Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

أنواع الدفوع

 أنواع الدفوع

         الدفع  هو ما يجيب به الخصم على طلب خصمه قصد تفادي الحكم به أو تأخير هذا الحكم و يعتبر كقاعدة عامة وسيلة في يد المدعى عليه للرد على دعوى المدعي ، و تمكينه من الإعتراض عليها أو على إجراءاتها.

       كما يحق للمدعي عليه الأصلي تقديم دفوع و طلبات عارضة في الخصومة , يجوز للمدعي الأصلي الرد عليها عن طريق تقديم الدفوع , لأن مركزي المدعي و المدعى عليه قابلين للتغيير بالنظر الى كامل الطلبات و الدفوع المقدمة , و لا يرتبطان بالطلب الأصلي وحده.

       و توجد ثلاثة أنوع من الدفوع يتم التمييز بينها وفق محلها , فحين تناقش مدى تأسيس الإدعاء موضوعا تسمى بالدفوع الموضوعية , و حين تتعلق بإجراءات الخصومة يطلق عليها تسمية الدفوع الشكلية أو الإجرائية , و حين تثير شكوكا حول توفر الحق في الدعوى تدعى الدفوع بعدم القبول , و العبرة في تحديد نوع الدفع المقدم ليس بالتسمية التي يطلقها عليه الخصوم , و إنما بحقيقته التي تتضح من تكييف القاضي , و الذي تترتب عنه آثارا موضوعية و إجرائية هامة.(2)

 الدفوع الشكلية

        مفهوم الدفوع الشكلية   

          الدفوع الشكلية هي الدفوع التي توجه الى اجراءات الخصومة و ذلك بالمنازعة في عدم صحتها كالدفع بعدم اختصاص المحكمة و الدفع ببطلان اجراءات التكليف بالحضور و الدفع بعدم انعقاد الخصومة. و لم يحدد المشرع ترتيبا معينا لإبداء الدفوع الشكلية بحيث يمكن أن يقدم بعضها عن الآخر في الترتيب, و لكنه لضمان عدم التأخير في الفصل في النزاع فإنه يتعين إبداء الدفوع الشكلية مرة واحدة كما يتعين إبداء الدفوع الشكلية في الميعاد المحدد و المقرر لها.

 قواعد الدفوع الشكلية

           يخضع الدفع الإجرائي من حيث ترتيب إبدائه و الحكم الصادر فيه إلى مجموعة من القواعد نذكرها فيما يلي:

1/ يجب إبداء الدفع الإجرائي قبل الكلام في الموضوع :

        قصد تفادي السير في خصومة باطلة و ما يرتبه من تضييع للوقت و الجهد و النفقات دون فائدة , و قصد غلق الطريق أمام الخصم سيء النية الذي يرغب في الإنتظار الى حين إقتراب نهاية الخصومة كي يبدي الدفع الشكلي , قرر المشرع وجوب تقديم المدفوع الإجرائية قبل الكلام في الموضوع, أي في أول فرصة ممكنة و هذه الفرصة تتمثل في بدء الخصومة بمعنى في أول مقال للرد أو بمجرد أن يطرأ سبب الدفع الإجرائي إذا حدث ذلك أثناء سريان الخصومة.

2/ لا يستنفذ الحكم في الدفع الإجرائي سلطة المحكمة بالنسبة للموضوع :

              إذا أصدرت المحكمة حكما في الدفع الإجرائي بعدم إختصاصها أو ببطلان المطالبة القضائية مثلا : ثم طعن في الحكم و ألغاه المجلس القضائي , فإن القاعدة العامة أن لا يتولى المجلس الفصل في الموضوع , بل يحيل القضية لهذا الغرض الى المحكمة المصدرة للحكم الملغى , و التي لم يسبق لها نظر موضوع الدعوى , و في هذا تحقيق لمبدأ درجتي التقاضي.و يستثنى من هذه القاعدة حالة أن تكون القضية مهيأة للفصل فيها.

3/ يكتسب الحكم في الدفع الإجرائي حجية نسبية :

          يعتبر الحكم الصادر حكما إجرائيا لا يكتسب حجية الشيء المقضي فيه , ذلك أنه يمكن رفع الدعوى من جديد للمطالبة بذات الحق بإجراءات جديدة , بشرط مراعاة ما قضى به الحكم السابق , و هو ما يبين الحجية النسبية التي يكتسبها هذا الحكم , فلا يمكن مثلا أن يعرض نفس الطلب بشكل مباشر على محكمة سبق لها أن قضت بعدم إختصاصها في الفصل فيه.

          الدفوع الموضوعية

          تعريف الدفوع الموضوعية

            إن الدفوع الموضوعية هي تلك الدفوع التي توجه الى الحق المدعى به في ذاته أو المركز القانوني و التي يترتب على قبولها رفض طلب المدعي. كالدفع بصورية العقد المحتج به أو الدفع بإنقضاء الدين بالوفاء أو المقاصة و كما يطال الدفع الحق المدعى به يطال كذلك القاعدة  أو النص القانوني الواجب التطبيق كالدفع بعدم خضوع النزاع للنص القانوني المؤسس عليه الطلب .

          فالدفوع الموضوعية هي وسائل دفاع يهدف من وراءها المدعي عليه الى الإطاحة بالخصومة من خلال عدم الحكم للمدعي بطلباته , و هي بذلك متعددة لا يمكن حصرها و إنما تثار و تستخلص من معطيات النزاع المطروح . و بهذا يمكن أن يأخذ الدفع وضعا إيجابيا أو سلبيا , فالدفع الإيجابي يستوجب على مقدمه التدليل على إدعائه المضاد . فالدفع بإنقضاء الدين بالوفاء يستوجب تقديم بيان بالمخالصة. إما الدفع السلبي فمرده ذلك الموقف السلبي الذي يتخذه المدعى عليه و الذي يتمثل في مجرد إنكار الوقائع المدعى عليها كإنكار العلاقة بين الضرر و الخطأ.

 

 قواعد الدفوع الموضوعية

         يخضع الدفع الموضوعي من حيث ترتيب إبدائه و الحكم فيه الى مجموعة من القواعد , نذكرها فيما يلي :

1/ يجوز إبداء الدفع الموضوعي في أية مرحلة تكون عليها الإجراءات , و لو لأول مرة أمام المجلس القضائي و حتى أما المحكمة العليا إذا كانت لا تعد  وسيلة جديدة . و الدفاع في الموضوع لا يعد تنازلا ضمنيا عن الدفوع الموضوعية الأخرى , و رغم عدم تعلق الدفع الموضوعي بالنظام العام ، بدليل جواز التنازل عنه و عدم جواز إثارته من القاضي من تلقاء نفسه, فإنه لا يستنتج من تقديم دفع موضوعي معين تنازل مقدمه عن غيره من الدفوع الموضوعية الأخرى.

2/ يستنفذ الحكم الصادر في الدفع الموضوعي سلطة المحكمة بالنسبة لموضوع الدعوى , فإذا طعن في هذا الحكم بالإستئناف حتى لو كان إستنادا الى عيب شكلي , يفصل المجلس القضائي في الموضوع الدعوى و لا يحيلها الى المحكمة.

3/ يعتبر الحكم الصادر في الدفع الموضوعي فاصلا في الموضوع , يرتب حجية الشيء المقضي التي تمنع من تحديد النزاع أمام القضاء , و هو ما يبين الفائدة التي تعود على المدعى عليه من الكلام في الموضوع حتى حين تكون لديه دفوعا إجرائية.

 

 الدفع بعدم القبول

             الدفع بعدم القبول هو الدفع الذي يطال الدعوى من حيث إنكار وجودها لعدم توافرها على شروط سماعها , و هي الشروط الخاصة بالصفة و الأهلية و المصلحة و الحق في رفع الدعوى باعتبارها حقا مستقلا عن ذات الحق محل المطالبة , كالدفع بعدم القبول لا يتعلق بإحراءات الدعوى و إنما يتعلق بشروط سماعها.

          و يعتبر الدفع بعدم القبول متعلقا بالنظام العام عملا بنص المادة 459 من قانون الإجراءات المدنية بحكم أن المحكمة تثير انعدام شروط سماع الدعوى من تلقاء نفسها سواء تعلقت هذه الشروط بأشخاص الدعوى أو بالحق في رفع الدعوى , و يتم التمسك به في أية مرحلة من مراحل  الدعوى بحيث يجوز تقديمه بعد الدفوع الموضوعية إذا ما كشف المدعى عليه اختلال أحد الشروط قبول نظر الدعوى لأن هذا الإختلال لا يمكن تصحيحه بحكم لأنه يطال الحق في الدعوى.

         و الحكم الفاصل بقبول الدفع بعدم القبول  هو حكم قطعي له حجية بالنسبة للمحكمة التي أصدرته بحيث لا يجوز تجديد الدعوى أمامها الإ بعد تصحيح الشرط الذي أختل و يتم استئنافه و يبقى لجهة الإستئناف صلاحية تقدير هذا الحكم بحيث قد تؤيده أو تبلغه و تتصدى للموضوع أو تحيله لنفس الجهة لعدم استنفاد ولايتها.

          الطبيعة القانونية لدفع بعدم القبول

               إختلفت التشريعات بخصوص ماهية و طبيعة الدفوع بعدم القبول و بالتالي في تحديد قواعد تقديمها, فقد فضل المشرع الفرنسي بموجب المادة 19 من المرسوم بقانون الصادر بتاريخ 30 أكتوبر 1935 إخضاع هذه الدفوع لنظام الدفوع الشكلية ، فألزم تقديمها قبل الكلام في الموضوع. (1)

و يرى بعض الفقهاء أن الدفع بعدم القبول من الدفوع الموضوعية لكونه يعامل نفس معاملتها , هذا هو موقف الذي إتخذه المشرع الفرنسي بعد تعديل قانون الإجراءات المدنية 1958.

          قواعد الدفع بعدم القبول

               يخضع الدفع بعدم القبول ، من حيث ترتيب إبدائه و الحكم الصادر فيه الى مجموعة من القواعد يشترك مع الدفع الموضوعي فيما يخص عدم إشتراطه تقديمه ضمن ميعاد و ترتيب محددين, و يشترك مع الدفع الإجرائي في القاعدتين الأخريين.

1/ لا يتقيد الدفع بعدم القبول بترتيب معين:

       يعامل الدفع بعدم القبول من حيث ترتيب  إبدائه معاملة الدفع الموضوعي ، فيجوز تقديمه في أية مرحلة تكون عليها الإجراءات و لا يسقط إبدائه بالكلام في الموضوع فلا يكتسب المدعي صفة في الدعوى بكلامه في الموضوع  إذا لم تكن لديه قبل ذلك ، و بالعكس يؤدي تقديم الدفع بعدم القبول الى سقوط الحق في إبداء الدفوع الإجرائية. (1)

      و سبب هذه القاعدة هو إعتبار الدفع بعدم القبول موجه الى الحق في الدعوى ، الذي يعني حق الحصول على حكم في الموضوع , مما يسمح بالتمسك بعدم توفر شروط الحق في الدعوى في كل مراحل الخصومة ما دام هذا الحكم لم يصدر , و ليس سببها تعلق الدفوع بعدم القبول بالنظام العام , لأن هذه الدفوع تنقسم من حيث باعث تقريرها الى نوعين :

             * دفوع متعلقة بالنظام العام

             * دفوع مقررة للمصلحة الخاصة

و تظهر أهمية التفرقة بين الدفوع المتعلقة بالنظام العام و الدفوع المقررة للمصلحة الخاصة في أنه , في حين يجوز للقاضي الحكم بالأولى من تلقاء نفسه و يمكن للخصوم التمسك بها لأول مرة أمام المحكمة العليا , فإن الثانية يبقى التمسك بها قاصرا على ذوي المصلحة و تقبل إذا قدمت أمام المجلس القضائي.

2/ لا يستنفذ الحكم بعدم القبول سلطة المحكمة :

             إذا صدر حكما بعدم القبول و قدم خاسر الدعوى طعنا بالإستئناف و رأى المجلس القضائي إلغاء الحكم , فإنه يطرح السؤال الآتي : هل يكتفي المجلس القضائي بإحالة القضية الى المحكمة للفصل في موضوعها أو يتصدى للموضوع؟

       لقد ميز المشرع الجزائري بين الحالتين:

* حين تكون القضية غير مهيأة للفصل فيها يلتزم المجلس القضائي بإحالة القضية الى المحكمة للفصل في موضوعها .

* حين تكون القضية مهيأة للفصل فيها يكون المجلس القضائي مختارا بين أن يحيل الدعوى الى المحكمة أو يتصدى لها.

 3/ يكتسب الحكم في الدفع بعدم القبول حجية نسبية :

         ذلك أنه يمكن رفع الدعوى من جديد للمطالبة بذات الحق بإجراءات جديدة , بشرط مراعاة ما قضى به الحكم السابق , و هو ما يبين الحجية النسبية التي يكتسبها هذا الحكم , فلا يمكن مثلا أن يعرض نفس الطلب بشكل مباشر على محكمة سبق لها أن قضت بعدم إختصاصها في الفصل فيه.