الصداق:
تنص المادة 14 قا أ على أن"الصداق هو ما يدفع نحلة للزوجة من نقود أو غيرها من كل ما هو مباح شرعا و هو ملك لها تتصرف فيه كما تشاء"
الطبيعة القانونية للصداق:
يرى المالكية بأنه ركن من أركان عقد الزواج و المقصود بذلك أنه لا يجوز اشتراط اسقاطه .
اما جمهور الفقهاء فهو اثر من اثار الزواج و من ثمة يجوز انعقاد الزواج من غير ذكر الصداق بمعنى لا يتوقف وجود عقد الزواج و لا صحته شرعا على ذكر المهر فيه بل تثبت الصداق بمجرد العقد الصحيح عند المالكية لو اتفقا الطرفان على اسقاط الصداق فالزواج باطل و قد استند الفريق الثاني بقوله تعالى " و لا جناح عليكم ان طلقتم النساء ما لم تمس هن او تفرض من لهن فريضة"، و المقصود بالفريضة في هذه الآية هو الصداق و قد نفى الله سبحانه و تعالى الاثم على من طلق زوجته قبل ان يسمى لها مهرا أو قبل الدخول و مع العلم ان الطلاق لا يقع الإ في الزواج الصحيح و من ثمة فإن الزواج الذي يتم بدون تسمية المهر فهو الصحيح.
موقف المشرع الجزائري:
اما المشرع الجزائري فقد اعتبر في تعديله من المادة 9 مكرر قا أسرة على أن الصداق شرط من شروط عقد الزواج و لا ركن كما كان عليه في النص الاصلي و هذا ما اكدته المادة 15/2 المعدلة من ذات القانون بقولها:" في حالة عدم تحديد قيمة الصداق ، تستحق الزوجة صداق المثل" بينما المادة 33/2 تنص على " اذا تم الزواج بدون شاهدين أو صداق أو ولي في حالة وجوبه، يفسخ قبل الدخول و لا صداق فيه ، و يثبت بعد الدخول بصداق المثل"
شروط الصداق:
1/ أن يكون المهر مالا متقوما شرعا:
و يقصد به انه لا يجوز ان يكون كل ما ليس بمال أو كان مالا غير متقوم شرعا كالخمر و هذا ما أكدته المادة 14 قا أسرة،و بالتالي يجوز ان يكون زرعة الارض مثلا لمدة معينة .
2/ أن يكون مقدورا على تسليمه عند العقد:
لا يجوز تسمية عين متنازع عليها و ان كان تحصيلها ممكنا فقد فرق الفقه بين أمرين
- فان كان يعلمان ان هذا المال مالا مغصوبا يفسخ العقد قبل الدخول و يثبت بعده بمهر المثل(المالكية)
- يرى الشافعية و الحنابلة ان العقد صحيح و يجب مهر المثل.
3/ أن يكون المهر معلوما:
لا يجوز ان يكون مجهولا و ذلك بان يقول الزوج لزوجته مهرك دارا أو حيوانا و لم يحدد نوع الدار او الحيوان في هذه الحالة اذا كان المهر مجهول جهالة فاحشة فسخ العقد قبل الدخول و ثبت بعده بمهر المثل ، اما اذا كان مهرها معلوم و غير محدد الوصل كخمس من الغنم ففي هذه الحالة نأخد من الوسط.
4/ مقدار المهر:
اتفق الفقهاء على انه ليس هناك حد اقصى يقدمه المهر لإنتفاء النص القرآني و الحديث النبوي لذلك يجوز ان يكون المهر كل ما اتفق عليه الطرفان في القيمة،أما الحد الأدنى لقد تضاربت الآراء:
- قال الامام المالك لا يجوز ان يقل المهر عن ربع دينار من الذهب الخالص أو 3 دراهم من الفضة الخالصة اما اذا كان اقل من ذلك يوم العقد و اتضح امره قبل الدخول كان عليه اكماله الى الحد الادنى أو فسخ النكاح بالطلاق فاذا اختار الطلاق فعبيه نصف المهر المسمى و اذا تم الدخول فلها مهر المثل.
- اما الاحناف يرون الحد الادنى للمهر هو 10 دراهم او ما يساوها فلو اتفقا على اقل من ذلك تلزم 10 دراهم لان يد السارق لا تقطع باقل من ذلك و لان روي عن علي و عبد الله بن عمر لا يكون المهر اقل من 10 دراهم.
- يرى الشافعية و الحنابلة انه كل مال شرعي و استدلوا بقوله تعالى: "و احل لكم ما وراء ذلكم ان تبتعوا باموالكم"
موقف المشرع الجزائري:
لقد تبنى المشرع الرأي الثالث بقوله في المادة14 قا أسرة "الصداق هو ما يدفع نحلة للزوجة من نقود أو غيرها من كل ما هو مباح شرعا و هو ملك لها تتصرف فيه كما تشاء"
5/ تأجيل المهر و تعجيله:
- اجاز جمهور الفقهاء تأجيل المهر و تعجيله كله أو بعضه و لكن شرط ان لا يكون الاجل مجهول جهالة فاحشة و هنا ينبغي على الزوج ان يدفع للزوجة المهر حالاً.
- اما المالكية يكرهون التأجيل في الصداق كله الى أجل معلوم و الى سنة .
موقف المشرع الجزائري:
نص صراحتا في المادة15/1 المعدلة قانون الاسرة"يحدد الصداق في العقد ، سواء كان معجلا أو مؤجلاً"، و لكن دائما مع المحافظة للتسمية في الصداق من ثمة يشترط لتأجيل الصداق ما يلي:
ا- ان يكون العقد صحيحا.
ب- ان يكون الصداق محددا في العقد أي تتم تسميته في العقد.