Overblog Suivre ce blog
Editer la page Administration Créer mon blog

تعريف الحق


 

تعريف الحق

لقد حاولت عدة مذاهب تعريف الحق نذكر منها أهمها والمتمثلة في المذهب الشخصي ثم المذهب الموضوعي وأخيرا المذهب المختلط والنظرية الحديثة

المذهب الشخصي

يتزعم هذا المذهب سافيز وينظر إلى الحق من المنظور أي بنظر صاحب الحق فيعرف الحق بماأنه قدرة أو سلطة إرادية تثبت للشخص يستمدها من القانون ويجعل هذا المذهب من الحق صفة تلحق صاحبه ومقتضى هذا التعريف أن ثبوت الحق يكون رهنا يتمتع صاحبه بإرادة التي يكتسب بها الحق ويباشر ويعدله

*تقدير المذهب الشخصي

إذا كان هذا المذهب قد أصاب في أن الحق لا يثبت إلا للشخص بالنظر لقيمته الاجتماعية الذاتية التي يمثلها ويتمتع بها (الشخص الطبيعي ) أو بالنظر لقيمة الهدف الذي يسعى إلى تحقيقه بالنسبة للمجتمع (شخص معنوي ) بما يبرز أن يكون الشخص صاحبا للحق وليس محلا له يعكس الجمادات والحيوانات التي تكون محلا للحقوق والالتزامات

* الانتقادات الموجهة للمذهب الشخصي

ويمكن أن نلخص أهم الانتقادات التي وجهت لهذه النظرية في :

1-  إن ربط وجود الحق يإرادة يكشف عن قصور واضح لهذا التعريف حيث أنه سيؤدي إلأى حرمان إلى حرمان تام لبعض الاشخاص من كل حق خاصة الأشخاص الذين تنعدم لديهم الإرادة كالصبي غير المميز والمجنون

2-  جعل الارادة مناط الحق يحول دون استعاد حالات كثيرة تثبت فيها الحق لصاحبه رغم عدم عمله ودون تدخل من إرادته مثل حالة الغائب والموصى له الذي ينشأ حقه بوفاة الموصى رغم عدم علمه بذلك والوارث الذي تثبت له الحقوق رغم عدم علمه بوفاة مورثه ودون التدخل ارادته كما أن هذا التعريف يعجز عن التفسير ما يثبت للأشخاص المعنوية من حقوق بالرغم من توافر إرادة حقيقة لها

3-  وهذا الانتقاد الحاسم يلخص كل الانتقادت ويفسرها وهو أن هذا التعريف يلحظ بين الحق واستعماله أو بين وجود الحق وبين مباشرته فالحق بوجود دون أن يتوقف وجود على قدرة إرادية لدى صاحبه ولكن مباشرة هذا الحق واستعماله يستلزم في الغلب وجود هذه الارادة فوجودها لا يكون حينئذ شرطا لقيام الحق لكن قد يكون شرط لمجرد مباشرته

مثال : عديم الأهلية يستعمل حق ملكية حين يسكن منزله أو يركب سيارته بالرغم من عدم وجود إرادة لديه

 المذهب  الموضوعي :رائد هذه النظرية هو الفقيه الأماني اهريدج هو يعرف الحق بأنه مصلحة يحميها القانون الذي يرى أن دور الارادة في الحق ليس جوهريا بدليل أن القانون يعترف بالحقوق للمجنون والغائب الصغير ويرى أنصار هذا المذهب أن الحق هو مصلحة مادية أو معنوية يحميها القانون فالمصلحة أو المنفعة هي جوهر الحق وليست الارادة والمصلحة قد تكون مادية فقد تكون معنوية كالحرية والشرف

* تقدير المذهب الموضوعي :كان للمذهب الموضوعي فضل التنبيه إلى أن الارادة إذا كانت قد تظهر في بعض الأحيان كأحد أسباب اكتساب الحق واستغلاله لكنها بعيدة عن أن تمثل جوهرة ونية إلى صاحب الحق ليس هو صاحب إرادة الذي يباشر أسباب اكتساب الحق وانما هو يثبت له المنفعة المصلحة فضلا عن نجاحه في رصد أن المصلحة المرجوة من تمثل الاعتبار الدافع لأسبابه

* الانتقادات الموجهة للمذهب الموضوعي التسليم بأن المصلحة تمثل الغاية من الحق يستلزم أن يكون الحق شيئا آخر غيرها بحيث أن تعريف الحق بالمصلحة المقصودة أو المنفعة المتحققة يمثل خلطا بين جوهر الحق والغاية منه

1-  في المنطق اهريج المصلحة محمية لأنه معترف بها كحق يستأمل هذه الحماية فوسيلة حماية الحق تكون تالية نشوء الحق ولا يمكن اعتبارها شرطا وعنصرا لوجوده وإنما هي أثر لهذا الوجود فالحق لا يعتبر حقا لأن القانون يحميه يدعون ولكن الصحيح أن القانون يحميه بدعوى لأنه حق بين مقوماته الجوهرية وخصائصها الذاتية لأنه يعتمد في تعريفه على أشياء خارجية عن كيانه الذاتي كالمصلحة وهي نظرية الحق الغرض ومنه والدعوى وهي وسيلة حمايته وعلى ذلك فاهرنج يدور حول فكرة الحق دون أن يمله إلى جوهر اشباع مصلحة معينة

 المذهب المختلط :ذهب هذا الاتجاه في تعريف الحق إلى الجمع بين عنصري الارادة والمصلحة مع الاختلاف في تقديم أي العنصرين على الآخر

فمتى غلب عنصر الإرادة عرف الحق بأنه السلطة الارادية التي يقررها القانون لشخص من الأشخاص تحقيقا لمصلحة القائمة التي تحميها القانون بحيث تكون الارادة هي القاعدة على تحقيق المصلحة

بينما متى غلب عنصر المصلحة عرف الحق بأنه المصلحة التي يحميها القانون والتي يقوم على تحقيقها ارادة معترف بها الشخص " وفقا لهذا الاتجاه فإن المصلحة لم تعد العنصر الوحيد للحق وانما تظهر الارادة كمحقق له ومدافعة عنه

  *الانتقادات التي وجهت إلى المذهب المختلط :يتضح لنا من التعريف الذي يقول به أنصار المذهب المختلط أنه يتراوح بين الارادة والمصلحة ولهذا يمكن أن يوجه إليه ذات الانتقادات التي وجهت إلى الاتجاهين السابقين وأهمها أنه لم يعرف الحق ذاته وبين جوهره فالحق ليس الارادة كما أنه ليس المصلحة وبالقطع ليس هذا أو ذاك معا ولذلك ظهر اتجاهات فقهية حديثة حاولت أن تكشف عن جوهر الحق وخصائصه الذاتية المميزة له

النظرية الحديثة :ونتيجة للانتقادات الموجهة للنظرية المذهب السابق ظهرت نظرية حديثة في تعريف الحق وحمل لواءها الفقيه الفرنسي  دابان ويتأثر بها أغلب الفقهاء ويعرف أصحاب هذا الحق بأنه : " ميزة يمنحها القانون لشخص ما ويحميها بطريقة قانونية ويكون له بمقتضاها الحق في التصرف متسلطا على مال معترف له بصفة مالكا أو مستحقا له " ومما سبق  نقترح  تعريف مجمل للحق بأنه الاستنثار الذي  يقره لقانون لشخص من الأشخاص ويكون له بمقتضاه إما تسلطا على شيء معين  أو اقتضاء أداء معين  من شخص لآخر هذا التعريف يتميز بأنه يتفق على الضوء وعلى جوهر الحق وهو الاستنثار كما أن هذا الاستئثار يقره القانون وبالتالي تظهر العلاقة الوثيقة بين الحق والقانون