Overblog Suivre ce blog
Editer la page Administration Créer mon blog

إجراءات رفع دعوى تجاوز السلطة

المبحث الثاني: إجراءات رفع دعوى تجاوز السلطة:

إن دعوى تجاوز السلطة هي دعوى بين طرفين الإدارة من جهة والأفراد من جهة أخرى وتهدف إلى إلغاء قرار غير شرعي، فالفرد فيها يمثل مصلحة مجردة من أية سلطة أو امتياز يقف وجها لوجه أمام الإدارة التي تمثل بدورها مصلحة عامة محضة بأساليب وامتيازات السلطة العامة، التي من خلالها تقوم بواجباتها بالإشراف على حسن سير المرافق العامة.

لذلك يجب أن تقوم الدعوى الإدارية على إجراءات خاصة ومتميزة تختلف عن الإجراءات في المنازعات العادية، وتتعلق هذه الإجراءات بالعريضة التي ترفع ضد قرار الإدارة غير الشرعي حيث تخضع لشكلية وكذا خصائص معينة، وكذا شرط إثبات القيام بالتظلم الإداري.

لكن هذه الشروط غير مقننة في إطار قانون إجراءات إدارية، بل نص عليها قانون الإجراءات المدنية، الذي يبقى هو الشريعة العامة في غياب نص خاص فيلجا القاضي لتطبيق الأحكام المتعلقة بالدعوى المدنية.

وقد مصت المادة 40 من القانون العضوي رقم98-01 على انه" تخضع الإجراءات ذات الطابع القضائي أمام مجلس الدولة لأحكام قانون الإجراءات المدنية"(1).

ونصت كذلك المادة 2 من القانون العضوي رقم 98-02 على انه" تخضع الإجراءات المطبقة أمام المحاكم الإدارية لأحكام قانون الإجراءات المدنية"(2).

ويتضح لنا جليا من نص المادتين أنفا أن الإجراءات المتبعة أمام المحاكم الإدارية ومجلس الدولة تخضع للأحكام المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية، وفي كل الحالات فان أي إهمال لهذه الإجراءات قد يعرض الدعوى إلى للرفض شكلا من قبل القاضي دون النظر في الموضوع.

المطلب الأول: الشروط الخاصة بعريضة افتتاح الدعوى:

لكي تكون عريضة افتتاح الدعوى مقبولة شكلا يتعين ان تشمل على جملة من الشروط والبيانات الشكلية التي تهدف جميعا إلى وضع المدعي عليه في الصورة الكاملة عن الأطراف التي تخاصمه، وعن موضوع المخاصمة وغيرها(1) .

الفرع الأول: أن تكون العريضة مكتوبة:

نصت المادة 169 الفقرة 1 ق إ م على انه" ترفع الدعوى إلى المجلس القضائي بعريضة مكتوبة موقع عليها من طرف الخصم أو محام مقيد بنقابة المحامين وتودع قلم كتابة المجلس"

إن الفقرة الأولى من هذا النص توضح كيفية رفع دعوى تجاوز السلطة أمام الغرف الإدارية بالمجالس القضائية، فأكدت على أن تكون العريضة مكتوبة وموقعة من طرف رافعها أو محاميه مع تسجيلها بكتابة بقلم ضبط المجلس.

وشرط كتابة العريضة يوفر مزايا الدقة وثبات الطلبات الخاصة بالمدعي بعكس التصريح الشفهي الذي يفتح المجال للتؤويلات ولعدم الدقة أحيانا في تحديد الطلبات.(2)

كما نصت المادة240 من ق إ م على أن"يرفع الطعن بالنقض بعريضة مكتوبة موقع عليها من محامي مقبول أمام المحكمة العليا".

نلاحظ أن هذه المادة جاءت بصفة عامة أي وردت في كيفية الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا في المواد العادية كجهة نقض في أحكام وقرارات المحاكم أو المجالس القضائية، فلم تأت بصفة خاصة بالنسبة للمواد الإدارية لان الطعن عن طريق دعوى تجاوز السلطة يختلف كثيرا عن الطعن بالنقض, لذلك نتجه إلى الباب الرابع من الأحكام الخاصة بالغرفة الإدارية بالمحكمة العليا وبالضبط في القسم الثالث تحت عنوان"في شكل الطعن".

حيث نصت المادة 281 على "يرفع الطعن أمام الغرفة الإدارية بعريضة تودع لدى قلم كتاب المحكمة العليا. بالأوضاع والأشكال والقواعد المنصوص عليها في الباب الثالث من هذا الكتاب باستثناء أحكام المادة 169/3 الفقرات 2. 3. 4".

إن هذه المواد لم تذكر شروط تتعلق بالكتابة، لكن استنتاجا من المادة169 المتعلقة بالإجراءات أمام الغرف الإدارية لدى المجالس القضائية يجب أن تكون العريضة التي تودع أمام الغرفة الإدارية لدى المحكمة العليا (مجلس الدولة حاليا) مكتوبة.

الفرع الثاني: أن تتضمن العريضة على جميع بيانات أطراف الخصومة:

استنادا إلى ما سبق فان دعوى تجاوز السلطة تقوم على خصومة بين طرفين وبذلك يستوجب إن تشكل العريضة على البيانات الخاصة بكل طرف، وهذا ما يتضح لنا من خلال تحليلنا لنص المادة 169 ق ا م والمتعلق بالدعاوى الإدارية لدى الغرف الإدارية بالمجالس القضائية فنلاحظ ان هذه المادة لم تذكر هذا الشرط واكتفاء بالإحالة إلى المادة 13 من ق إ م.

ولكن المشرع لم يوفق في هذه الإحالة حيث أن هذه المادة الأخيرة تتعلق بالبيانات اللازمة في التكليف بالحضور للجلسات في المواد المدنية.

ونلاحظ أن المادة 281 من ق أ م قد أحالت على المادة 241 في مجال الشكليات العرائض الإدارية الابتدائية أمام المحكمة العليا( مجلس الدولة حاليا) التي نصت في فقرتها الأولى على "أن تشتمل على اسم ولقب ومهنة وموطن كل خصم".

بمعنى أن هذه البيانات تهدف إلى تحديد هوية طرفي الدعوى تحديدا دقيقا وذلك حتى لا يفاجأ المدعي بدعوى مجهولة المصدر، لان معرفة هوية المدعي قد تساعد إلى حد كبير المدعي عليه في تحضير وسائل دفاعية بطريقة مناسبة من جهة، ومن جهة اخرى فان تحديد هوية وموطن المدعي عليه بدقة يؤدي كذلك إلى سهولة تحديد الشخص المطلوب تكليفه للحضور الجلسة ويمنع أي خطأ محتمل في تنفيذ الحكم عند صدوره على شخص آخر غير معني بسبب عدم تحديد البيانات الشخصية بدقة(1).

أما الإشكال الذي يمكن طرحه بالنسبة لهدا الشرط كالأتي:

- هل يترتب على تخلف أو عدم ذكر أطراف الخصومة بطلان العريضة وعدم قبولها؟ أم على القاضي أن يمنح للخصوم أجلا لتصحيحه؟

للإجابة على السؤال يجب علينا البحث فيما إذا كانت هده البيانات من النظام العام أم لا.

لقد رتبت المحكمة العليا البطلان على تخلف هده البيانات بل وإثارتها أحيانا من تلقاء نفسها وكأنها من النظام العام ولا يجوز تصحيحها. دلك انه إذا كانت النصوص المتعلقة بإجراءات الدعاوى الإدارية أمام المجالس القضائية أو أمام المحكمة العليا(مجلس الدولة حاليا ) لا تشير على السواء إلى الطبيعة القانونية لهده البيانات وما إذا كانت معتبرة من النظام العام . فان نصوص أخرى واردة ضمن الأحكام العامة لقانون الإجراءات المدنية تشير إلى الموضوع بشكل عام وغير مباشر.

وهكذا فان المادة 462 قانون إجراءات مدنية تنص على "انه إذا كان البطلان أو عدم صحة الإجراءات المدفوع به ليس من النظام العام فيجوزللقاضى أن يمنح أجلا للخصوم لتصحيحه".

وبما أن بيانات الأطراف لا تتعلق بأسس النظام القضائي والمصلحة العامة، وقد شرعت لمصلحة الخصوم كما بيناه قبل قليل.فإنها في رأينا ليست من النظام العام بمعنى أن إغفال ذكر مهنة احد الطرفين مثلا لا يؤدي إلى عدم قبول العريضة، إلا إذا أثاره الخصم ولا يتم تصحيحه(2). إما إذا تنازل عنه الخصم الذي شرع هذا الإجراء لمصلحته فان الدعوى تبقى مقبولة وغني على البيان القول إن هذه البيانات ليست جوهرية ولا تؤثر على حقوق الدفاع حتى تعتبر أساسا للمصلحة العامة والنظام القضائي وبالتالي من النظام العام(1).

الفرع الثالث: أن تتضمن العريضة ملخص الموضوع ومستندات الطلب:

يعتبر هذا الشرط من البيانات الأساسية التي يجب أن تتضمنها العريضة فكان لزاما على الطاعن أن يذكر فيها شرحا لوقائع القضية مع التدعيم بالأسانيد القانونية، ولقد أثارت المادة 13 من ق أ م التي أحالت عليها المادة 169 من ق ا م بهذه الصياغة المذكورة أعلاه فقد نصت الفقرة 5 على:" ملخص الموضوع ومستندات الطلب" وكذلك المادة 241 فقرة 3 من ق أ م على انه:" أن تحتوي على موجز الوقائع وكذلك الأوجه التي بني عليها الطعن المرفوع للمحكمة العليا".

هذه البيانات أساسية لأنه بدون عرض الوقائع وتحليلها وتقديم أسانيد الطلب لا يمكن للخصم أن يقدم وسائل دفاعه ومناقشته طلب المدعي، ولا يمكن كذلك للقاضي من الاحاطة بعناصر النزاع والفصل فيه. ولكن ذلك لا يعني أنها من النظام العام ولا يجوز تصحيحها فقد شرعت لمصلحة الطرفين وليست لمصلحة النظام القضائي والعبرة دائما بالطلبات الأخيرة.

إن أهم ما يميز عريضة افتتاح الدعوى عن أي احتجاج أو طلب آخر غير قضائي، فالطلب القضائي أو عريضة الدعوى تقوم على عناصر وأركان أساسية تبدأ بعرض الوقائع، تم تحليلها ومناقشتها ( أي تقديم الأسانيد أو الحجج ) وينتهي بتقديم الطلب الذي يلتمس فيه المدعي من القضاء أن يحكم له بناء على الأسانيد المذكورة.

ولذلك كان الاحتجاج الذي يا خد شكل برقية ليس عريضة لأنه لا يتضمن ابسط وقائع المدعي ولا ذكر أوجه الدفاع التي يستند عليها باعث البرقية لتأسيس دعواه، ومن ثم يستوجب الحكم بعدم قبول العريضة شكلا(2).

لكن فكرة عرض الوقائع غير محددة من حيث كيفية طرحها فيبقى المجال مفتوحا وواسعا أمام القاضي، وله السلطة التقديرية في ذلك فالنصوص القانونية تستلزم هذا الشرط وتضعه تحت طائلة البطلان لكن القضاء كان يطبقها في أضيق الحدود، وما دامت لا تمس بالنظام العام أو لا يجوز تصحيحا فقد شرعت لمصلحة الطرفين وليس لمصلحة النظام القضائي.

لذلك وللتأكيد على ما سبق يقتضي أن تتضمن العريضة على الحد الأدنى من الوقائع مع تدعيمها بالحجج والأسانيد القانونية وذلك على قد يجعل القاضي يدرك غرض الطاعن وطلباته.

 

المطلب الثاني: ملحقات العريضة:

هذه الملحقات أو البيانات لها من الأهمية ما يجعلها جوهرية مثل الشروط المتعلقة بالعريضة التي سبق ذكرها وقد نصت عليها المواد 241 ، 282، 169، 111من قانون الإجراءات المدنية ويمكن إيجازها فيما يلي :

صورة رسمية من القرار المطعون فيه، تقديم عدد من النسخ بقدر عدد المدعى عليهم، إيصال دفع الرسم القضائي، وما يثبت وجود التظلم الإداري.

الفرع الأول: صورة رسمية من القرار المطعون فيه:

يجب على الطاعن أن يرفق بالعريضة صورة رسمية من القرار المطعون فيه حتى يتسنى للقاضي دراسة القرار وتقدير مدى شرعيته وعلى أي وجه بني ذلك الطعن، وقد نصت المادة 169 في فقرتها 2 من ق ا م " يجب أن تكون مصحوبة بالقرار المطعون فيه"، وفي دعوى تجاوز السلطة فالقرار المطعون فيه موجود أصلا لان الطعن موضوع الدعوى يتعلق بالطعن بقرار تكون الإدارة قد مست به مركزا قانونيا، لكن تطبيق هذا الشرط في الواقع يعرف نوع من التعقيد إذ كثيرا ما يحكم القاضي بعدم قبول الدعوى لعدم تقديم القرار المطعون فيه حيث يتعذر على المتقاضي تقديم ذلك القرار بسبب تعسف الإدارة وعدم تمكينه على نسخة كاملة منه، فقد تكتفي في بعض الأحيان بإشعاره بمضمون القرار عن طريق رسالة فيجد نفسه في حيرة أن رفع دعواه حكم فيها بعدم القبول للدعوى لعدم تقديم القرار المطعون فيه، وان انتظر تبليغ القرار الكامل يخشى من انقضاء المواعيد لأنه وحسب نظرية العلم اليقين يمكن الجزم بعلمه بالقرار من اللحظة التي اشعر فيها بمضمونه عن طريق الرسائل وغيرها.

ولذلك على المشرع والقضاء إيجاد حل بممارسة السلطات المخولة له في التشريع لتفادي امتناع الإدارة عن تبليغ القرار الكامل للمتقاضين وتفويت المواعيد عليهم.

فنجد ذلك الحل نوعا ما قد تداركته المادة 171 من ق ا م التي تجيز للمستشار المقرر بالغرفة الإدارية أن يأمر بتقديم المستندات التي يراها لازمة للتحقيق في هذه القضية منها صورة القرار المطعون فيه وهو مستند مهم في الدعوى، كما أن النصوص القانونية أغفلت جواز تصيح ذلك العيب عكس القانون الفرنسي الذي يجعله قابلا للتصحيح وذلك بإلزام كاتب الضبط بإخطار المدعي بتقديم القرار خلال 15 يوما.

الفرع الثاني: أن يقدم المدعي عددا من النسخ بقدر عدد المدعى عليهم:

لا بد أن تكون العريضة مصحوبة بعدد من النسخ يساوي عدد الخصوم فيها حتى يتسنى عند إعلانه للخصوم ( أي تكليفهم بحضور جلسة افتتاح الخصومة)، أي تمكين كل واحد منهم بنسخة منها يتولى الرد عليها وتقديم وسائل دفاعه(1).

وقد نصت على هذه الشكلية المادة 241 فقرة 3 المحال عليها من المادة 281 من ق ا م على انه:" كما يجب أن يرفق بها عدد من النسخ بمثل عدد الخصوم".

الفرع الثالث: إيصال دفع الرسم القضائي:

يجب على الطاعن دفع رسوم القضية ومن خلاله يتسلم إيصال الدفع وهذا ما نصت عليه المادة 241 فقرة 3 من ق ا م على انه:" كما يجب أن يرفق بها عدد من النسخ بمثل عدد الخصوم وكذا الإيصال المثبت لدفع الرسم القضائي المقرر لإيداع العريضة".

أما إذا كانت الدعوى أو القضية معفاة من الرسم القضائي بسبب استفادة الطاعن من نظام المساعدة القضائية الصادر بالأمر رقم 71- 57 الصادر بتاريخ 05/08/1971 فعليه أن يرفق قرار الاستفادة من المساعدة بملف القضية.

الفرع الرابع: ما يثبت وجود التظلم الإداري:

يتعلق هذا الشرط بالمنازعات التي يكون فيها التظلم إجباريا وشرطا جوهريا لقبول دعوى تجاوز السلطة أمام الهيئات القضائية، وهذا بالنسبة للدعوى العائدة لاختصاص مجلس الدولة، وبعض المنازعات الخاصة التي ما زال يشترط فيها التظلم الإداري الوارد في النصوص الخاصة بها، وقد نصت المادة 275 من ق أ م على انه:" لا تكون الطعون بالبطلان مقبولة ما لم يسبقها الطعن الإداري التدرجي الذي يرفع أمام السلطة الإدارية التي تعلوا مباشرة الجهة التي أصدرت القرار فان لم توجد فأمام من أصدر القرار نفسه".

إذ يجب على الطاعن أن يقدم ما يثبت انه قام بتظلم وان الإدارة رفضت طعنه بشكل صريح، أما في حالة سكوت الإدارة فوفقا للمادة 279 من ق ا م يتعين عليه تقديم الوصل الذي يثبت تقديمه التظلم الإداري وهذا ما نصت عليه المادة 282 من ق ا م انه:" يجب أن يرفق بالعريضة إما قرار رفض الطعن الإداري الذي سبق الطعن أو المستند المثبت إيداع هذا الطعن".

وكذالك ا جاء في قرار المجلس الأعلى بقوله"... حيث أن المدعية في الطعن تشير في عريضة افتتاح الدعوى من طرفها إلى أن هناك طعنا أداريا يكون قد استلم من طرف وزير التربية في 11/1/1981 إلا أنها لم تقدم أي مستند يثبت قيامها بهذا الإجراء القانوني حيث أن المجلس الأعلى لا يستطيع في غياب وجود مثل هذا المستند فحص استيفاء الأوضاع القانونية المنصوص عليها في المادة 276 من قانون الإجراءات المدنية حيث انه ومادام الأمر متعلق بإجراء جوهري يتعين رفض هذا الطعن القضائي على النحو المقدم به"(1).

الجزء السادس

المطلب الثالث: طبيعة شرط الميعاد:
إن رفع دعوى تجاوز السلطة أمام المجالس القضائية أو مجلس الدولة يستوجب على الطاعن أن يحترم المهل أو المواعيد المنصوص عليها في المواد 169 مكرر. 278. 276. 280 قانون الإجراءات المدنية.
إن دراسة موضوع المواعيد القانونية يستوجب بالضرورة دراسة طبيعتها اذ اتفق الفقه والقضاء الإداريين على انه ينتج على انقضاء المواعيد استحالة رفع دعوى قضائية ضد قرار إداري، نظرا لكون شرط الميعاد من النظام العام فان القاضي يثير مسالة انقضاء المواعيد من تلقاء نفسه حتى ولو تبين له من خلال دراسة الملف أن طلبات المدعي في الموضوع سديدة ومشروع.
كما أشار المشرع الجزائري في المادة 461 من قانون الإجراءات المدنية أنه<< فيما عدى حالة القوة القاهرة يترتب السقوط على مخالفة المواعيد لمحددة قانون لمباشرة حق من الحقوق بموجب نص هذا القانون >>.
إن ما جاء في هذه المادة السابقة لا يجيب عن السؤال المتعلق بطبيعة المواعيد المذكورة في قانون الإجراءات المدنية، لكن يظهر من قراءة المواد السابقة الذكر وخاصة من صياغتها، بحيث في كل مادة من هذه المواد يستعمل المشرع كلمة" يجب أن"وبالتالي فإن شرط الميعاد من النظام العام يعني عدم مخالفته وإلزام القاضي بإثارته من تلقاء نفسه(1) .
كما كتب الاستاد احمد محيو في هذا المجال بقوله" وبانقضاء هذه المدة دون تقديم الادعاء فان حف المدعي يسقط ولا يكون بوسعه حينئذ أن يقدم بادعائه إلى القاضي تحت طائلة رفضه وهذا وان كانت الدعوى تتركز على أساس متين(2).
إن ما رأيناه سابقا يؤدي بنا إلى القول ان شرط الميعاد يعد حاجزا يقف أمام المتضرر الذي يقع في اغلب الأحوال في متاهات حساب المواعيد الدقيقة.

المطلب الرابع: كيفية حساب المواعيد:
إن المسالة التي يطرحها موضوع كيفية حساب المواعيد يدور حول ما إذا كانت المدة المذكورة في (المواد 169 مكرر، 278، 279،280) لقد استعمل المشرع في هذه المواد كلمة "اشهر" ولم يشر إلى كلم "يوم" وبالتالي فان المواعيد تحسب من شهر إلى شهر مهما كان عدد أيام الشهر.
مثلا بلغ قرار إداري لشخص ما بتاريخ 06/04 لسنة ما ونظرا لما نصت عليه المادة 280 ق ا م فان على المدعي أن يرفع دعواه في خلال شهرين من تاريخ التبليغ أي قبل 08/06 لنفس السنة لان الحد الأقصى هو07/06 من نفس السنة وهذا بإتباع قاعدة "المواعيد الكاملة" المنصوص عليها في المادة 463 من قانون الإجراءات المدنية التي تنص على انه " جميع المواعيد المنصوص عليه في هذا القانون تحسب كاملة.
أما إذا صادف أخر يوم عطلة امتد إلى أو يوم عمل يليه".
وقد استعمل المشرع الجزائري مصطلح " كاملو" في عملية حساب المواعيد وتعني هذه القاعدة أن يوم التبليغ أو النشر لا تشكل نقطة انطلاق المواعيد بل تيدا في السريان من اليوم الذي يليه، وإذا كان اليوم الأخير يوم عطلة تمتد الآجال إلى أول يوم عمل يليه.
ولتوضيح كيفية حساب المواعيد هذه أمثلة عن ذلك:
المثال 1 : متعلق باليوم الأول:
إذا تم تبليغ أو نشر القرار يوم السبت فلا يحسب هذا اليوم وينطلق الميعاد يوم الأحد إذا كان هذا الأخير يوم عمل.
المثال 2: يتعلق بحساب الأشهر:
إذا انطلق الميعاد في 02 فيفري وكانت مدة الميعاد 04 اشهر فان الحساب يا خد بالمحطات التاريخية التالية من 02/02 إلى 02/03 إلى 02/04 إلى02/05 الى 02/06.

المثال 3: يتعلق بتحديد اليوم الأخير:
بالرجوع إلى المثال رقم2 أعلاه إذا كان يوم 02/05 يوم خميس أو جمعة فان آخر يوم يمتد إلى يوم السبت، وإذا كان هذا الأخير يوم عطلة رسمية أي يوم عيد فان آخر يوم يمتد إلى يوم الأحد(1).
ولقد كرس قضاء المحكمة العليا هذه القواعد في كيفية حساب المواعيد لرفع الدعاوى الإدارية.
حيث قررت المحكمة العليا " الغرفة الإدارية " في قضية والي ولاية... ووزير الداخلية" بتاريخ 29/ماي/1982 " بحيث تجدر الإشارة إلى أن اجل تقديم الاستئناف مدته شهر كامل ويعد حسب الرزنامة الشمسية يوما بيوم دون الالتفات لعدد أيام المكونة للشهر، وهذا الأجل لا يتضمن لا يوم ابتداء سريانه ولا يوم ميعاد حلوله..."(2).
كما قررت المحكمة العليا " الغرفة الإدارية" في قضية " غرلان احمد" ضد بلدية الاغواط بتاريخ 07/04/1991 ما يلي:
" حيث أن المستأنف بلغ بنسخة من القرار المستأنف في 05/03/1990 حيث أن آخر ميعاد الشهر المسموح له فيه بتقديم استئنافه يطابق يوم عطلة 05 افريل يوم خميس مما يسمح بتمديد الأجل إلى يوم السبت07 افريل الذي هو اليوم الأول للعمل وهذا طبقا لنص المادة 463 من قانون الإجراءات المدنية مما يجعل الاستئناف قانوني صحيح"(3).

المطلب الخامس: حالات تمديد ميعاد رفع الدعوى:
القاعدة العامة أن الميعاد يسري في أجاله القانونية والاستثناء عليها بالسماح لهذا الامتداد في حالات معينة، فالميعاد قد يمتد ويطول لسبب من الأسباب وقف الميعاد أو من أسباب قطع الميعاد المقررة في القانون، فإذا حدث أن قامت موانع أو عراقيل عطلت عملية سريان الميعاد المقرر لرفع الدعوى فان هذا الميعاد يتوقف مؤقتا ولا يستأنف إلا بعد غياب السبب الذي أوقفه لكن في اجل المدة المتبقية منه فقط، كما قد ينقطع الميعاد ليبدأ ميعاد جديد لرفع الدعوى بعد إزالة السبب بالنسبة لكل المدة القانونية وهذه الحالات بعضها نص عليها المشرع ق ا م وبعضها كرسه الاجتهاد القضائي وهي:
الفرع الأول: تمديد الميعاد بسبب القوة القاهرة:
تعرف القوة القاهرة بانها الحادث المفاجئ الخارج عن إرادة الطاعن والذي لا يمكن توقعه ولا درؤه عند الحدوث.
وقد نصت المادة 461 ق ا م على انه " فيما عدا حالة القوة القاهرة يترتب السقوط على مخالفة المواعيد المحددة قانونا لمباشرة الحقوق بموجب نصوص هذا القانون".
ويقرر القضاء الإداريان القوة القاهرة يترتب عليها وقف أو إيقاف ميعاد دعوى الإلغاء بحيث لا تبدأ المدة الباقية في السريان من جديد إلا بعد زوال أسباب القوة القاهرة(1)
و كتب الاستاد خلوفي في هذا " واعتقد أن القوة القاهرة وهي خارجة عن إرادة الطرفين وتحديد تاريخ زوالها صعب للمدعي وبالتالي فان القوة القاهرة لا تكون إلا في حالة من الحالات انقطاع الميعاد"(2) .

ويقع عبء إثبات هذه الحالة على كاهل المدعي وللقاضي السلطة في تقدير مدى توفر حالة القوة القاهرة من عدمها، ولا يعود سريان الميعاد إلا بانتهاء القوة القاهرة.
الفرع الثاني: تمديد الميعاد بسبب العطلة:
تنص المادة 463 من ق ا م على أن " جميع المواعيد المنصوص عليها في القانون تحسب كاملة وإذا صادف أخر ميعاد يوم عطلة امتد إلى أو يوم عمل يليه"
كما تنص المادة 464 من ق ا م على انه " تعد أيام العطلة الرسمية في مجال تطبيق هذا القانون أيام الراحة الأسبوعية و الأعياد الرسمية".
من خلال هذين النصين نستخلص أن الميعاد يمدد إلى أول يوم عمل يلي يوم العطلة، ويدخل في مفهوم العطلة حسب القانون أيام الراحة الأسبوعية والأعياد الرسمية، يستوي في ذلك الأعياد الوطنية والدينية وقد طبق الاجتهاد القضائي هذه المادة تطبيقا حرفيا في العديد من الأحكام مثل القرار رقم 28325 حيث جاء فيه<<... اذا كان الاجل ينتهي يوم عطلة حسب المادة 463 من ق ا م يمتد الأجل لليوم الذي يليه>>(1).
الفرع الثالث: تمديد الميعاد بسبب الإقامة بالخارج:
تنص المادة 236 من ق.ا.م. على انه "إذا كان احد الخصوم يقيم خارج البلاد فانه يزاد إلى ميعاد الطعن شهرا واحدا بالنسبة له مهما كانت طبيعة الدعوى "
كما تنص المادة 277 .ق.ا.م على انه"وميعاد الاستئناف شهرا واحدا ابتداء من التبليغ و يجوز مد هدا الميعاد و إيقافه وفقا للشروط المنصوص عليها فى المادتين 104 . 105"
وقد تنص المادة 104 على تمديد مهلة الاستئناف شهرا واحدا للمقيمين في تونس والمغرب وشهرين في البلاد الأجنبية، وفي غياب نص خاص بالغرف الإدارية حول تمديد الميعاد في الدعاوى الإدارية بسبب الإقامة في الخارج فانه يمكن التنازل عن إمكانية تطبيق أحكام المادة 104 ق ا م في هذا المجال ؟
لقد سبق أن بينا انه في حالة عدم وجود نص إجرائي خاص فان الإجراءات العامة تنطبق على المنازعات الإدارية بسبب النظام المعتمد والمتمثل في وحدة النظام الإجرائي الوارد في قانون الإجراءات المدنية(1).
الفرع الرابع: تمديد الميعاد بسبب طلب المساعدة القضائية:
يستلزم اللجوء إلى انقضاء لعرض النزاع بين المدعي والإدارة مبالغ ومصاريف ورسم يدفعها المدعي إضافة إلى أتعاب المحامين لا سيما في الدعاوى التي ترفع أمام مجلس الدولة ويطلب فيها أن يكون المحامي معتمد لدى المحكمة العليا.
كما نصت المادة الأولى من الأمر رقم 71/57 المؤرخ في 05/08/1971 المتعلق بالمساعدة القضائية على انه" تمنح المساعدة القضائية لكل شخص أو مؤسسة ذات مصلحة عامة ولكل جمعية خاصة إتباع عملا اسعافيا إذا تبين أن هذه الأشخاص والمؤسسات والجمعيات يستحيل عليها ممارسة حقوقها أمام القضاء طالبين أو مطلوبين".
وأسباب جعل طلب المساعدة القضائية كسبب من أسباب قطع امتداد الميعاد هو منطق وروح العدالة حيث لا يمكن أن يحرم الفرد من استعمال حق العدالة لحماية حقوقه ومصالحه بسبب فقره الاقتصادي، وان تقديمه طلب المساعدة القضائية هو الدليل القاطع على تمسكه بالدفاع عن حقوقه بحيث يصبح الفقر لا اثر له على المتقاضي باعتبار ان المساعدة القضائية تغنيه أو تعفيه من الرسوم أو إجبارية توكيل محامي له(2) .
وقد نص المشرع الجزائري على هذه الحالة في المادة 237 من ق ا م صراحة بالنسبة لقضايا النقض فيما يتعلق بالمواد المدنية حيث يقطع سريان الميعاد لمجرد تقديم طلب المساعدة القضائية إلى قلم كتابة الضبط في المحكمة العليا، ولا يعود السريان إلى للمدة المتبقية إلا من تاريخ تبليغ قرار قبول آو رفض الطلب من طرف مكتب المساعدة القضائية، أما فيما يخص المواد الإدارية فالمشرع لم يضع نصا صريحا يوجب من خلاله تمديد الميعاد بسبب طلب المساعدة القضائية ولكننا نرى انه يوجب مانع يقف حيال تطبيق هذا النوع من التمديد في المواد الإدارية على قانون الإجراءات المدنية.
الفرع الخامس:تمديد الميعاد بسبب الحكم بعدم الاختصاص:
إذا رفع المتقاضي دعواه خلال المدة المقررة لرفعها إلى جهة قضائية غير مختصة فان ذلك يؤدي إلى قطع ميعاد دعوى تجاوز السلطة ويبدأ هذا الميعاد من جديد من تاريخ صدور الحكم بعدم الاختصاص وتبليغه للمعني بالأمر، وهو ما استقر عليه الاجتهاد القضائي ويعتبر المتقاضي مبلغا بالحكم بعدم الاختصاص ولو كان التبليغ لمحاميه وليس له شخصيا(1).
ويشترط حتى يتم امتداد الميعاد بسبب رفع الدعوى أمام الجهة القضائية غير المختصة الشروط التالية:
- أن تكون الدعوى مرفوعة خطأ.
- أن ترفع أمام جهة قضائية .
- أن ترفع الدعوى أمام الجهة القضائية خلال الآجال القانونية المشترطة أمام الجهة القضائية المختصة.
- أن ترفع الدعوى الإدارية الثانية أمام الجهة القضائية المختصة في الآجال القانونية ابتداء من تبليغ القرار القضائي الذي قضى بعدم الاختصاص(2).
إن ما جاء في الشرط الأخير أعلاه يبين أن حالة رفع دعوى إدارية أمام جهة قضائية غير مختصة تندرج في حالة الانقطاع(3).