Overblog Suivre ce blog
Editer la page Administration Créer mon blog

شروط قبول دعوى تجاوز السلطة :تابع

مـــقـــــدمــــة

تعد الدعوى الإدارية الوسيلة القضائية لتجسيد عملية الرقابة القضائية على أعمال الإدارة وتطبيق الإجراءات اللازمة ضدها حين ترتكب أعملا غير شرعية فتقرر عدم شرعية القرارات الإدارية عن طريق دعوى تجاوز السلطة ويقصد بهذه الأخيرة تلك الدعوى التي يرفعها أحد الأفراد أو الهيئات للقاضي المختص بالمنازعات الإدارية يطالب فيها إلغاء قرار إداري مخالف للشرعية. فهي دعوى يكون بموجبها للقاضي المختص بالمنازعات الإدارية سلطة فحص شرعية القرار الإداري والحكم بإلغائه إذا ما تبين أنه غير شرعي ولذلك سمي بقضاء الإلغاء.

إلا أن الالتجاء إلى القضاء لإلغاء القرار الإداري يتطلب شروطا لا بد منها تسمى شروط قبول دعوى تجاوز السلطة، والتي هي موضوع دراستنا.

ولقد وردت تعريفات مختلفة نسبيا لهذه الشروط منها:

" إن شروط قبول الدعوى الإدارية هي تلك الشروط الضرورية التي يجب توفرها لعرض قضية على القاضي الإداري والتي تسمح له وتلزمه في نفس الوقت أن يفصل في موضوع النزاع وينتج عن عدم احترام أحد هذه الشروط عدم قبول الدعوى الإدارية أي وبصفة مبدئية وعامة لا يتطرق القاضي الإداري لموضوع القضية حتى ولو تبين أن طلب المدعى مؤسس"(1) ولقد أطلق عليها بعض الأساتذة عبارة الشروط الشكلية لقبول الدعوى الإدارية ونجد تعريفا لهذه الشروط في القضاء الفرنسي "هي الشروط الجوهرية التي لا بد من توافرها حتى تكون الدعوى مقبولة أمام هيئة القضاء المختصة"(2) وبالرجوع إلى قانون الإجراءات المدنية الجزائري نجد أن المشروع ينص على هذه الشروط ويحدد محتواها وطبيعتها حيث تتمثل هذه الأخيرة في شروط عامة مشتركة لكل الدعاوى سواء الإدارية أو العادية وذلك في المادة: 459 ق إ م وهي الصفة والمصلحة والأهلية وشروط خاصة تميز الدعاوى الإدارية عن الدعوى العادية، وقد نتج عن الإصلاح الذي مس قانون الإجراءات المدنية سنة 1990 إعادة توزيع الاختصاص بين الغرفة الإدارية للمحكمة العليا (مجلس الدولة حاليا) والغرف الإدارية لدى المجالس القضائية حيث أصبحت الولاية العامة في نظر المنازعات تعود لاختصاص المجالس القضائية بينما بقيت الغرفة الإدارية للمحكمة العليا تختص بالقرارات الصادرة عن السلطات الإدارية المركزية.

ولهذا فإن الشروط الواجب توافرها في درجتي التقاضي سواء بالنسبة للمجالس القضائية أو بالنسبة لمجلس الدولة تتشابه إلى حد بعيد من ناحية وتختلف من نواحي أخرى، هذا ما جعل بحثنا يقسم إلى فصلين نتعرض في الفصل الأول إلى شروط مشتركة ما بين المجالس القضائية ومجلس الدولة وشروط خاصة بالمجالس القضائية وخاصة بمجلس الدولة في الفصل الثاني.

 

الفصل الأول: الشروط المشتركة لقبول دعوى تجاوز السلطة بين المجالس القضائية ومجلس الدولة:

يلتجئ المتقاضي، أو صاحب الحق إلى الجهات القضائية المختصة بغية تحقيق هدف أساسي يتمثل في حماية حقه، أي بمعنى الحصول من القضاء على حكم يلغي به قرار الإدارة الذي ألحق به أذى ومس بمركزه وكما سبق عرضه فلا بد من توفر مجموعة من الشروط خاصة بدعوى تجاوز السلطة لكي تقبل من الناحية الشكلية، وبالنظر إلى التعديل الذي أدخله المشرع على قانون إ م بموجب إصلاح 1990 أصبحت المجالس القضائية تختص إلى جانب الغرفة الإدارية للمحكمة العليا (مجلس الدولة حاليا)، بالفصل في دعوى تجاوز السلطة.

ولهذا سوف نتعرض في الفصل الأول إلى الشروط المشتركة بين درجتي التقاضي (مجلس الدولة، والمجالس القضائية) وهي شروط متطلبة ومستلزمة في كلا الدرجتين.

نتناول بالدراسة الشروط حسب الترتيب التالي:

المبحث الأول: شروط القرار الإداري محل الدعوى.

المبحث الثاني: شروط إجراءات رفع الدعوى.

المبحث الثالث: شرط الميعاد.

 

المبحث الأول: شرط القرار محل الدعوى" القرار الإداري".

نصت عل هذا الشرط المواد 169 مكرر فقرة 1 والمادة 275 من قانون الإجراءات المدنية، وكذلك المادة 9 من القانون العضوي رقم 98 – 01 المتعلق باختصاص وتنظيم وعمل مجلس الدولة.

وبقراءة هذه المواد يتبين لنا أن المشرع قد اعتمد على المعيار العضوي لتحديد الهيئات الإدارية، وتتمثل هذه الهيئات الإدارية في الدولة، الولاية، والبلدية، والهيئات العمومية ذات الصبغة الإدارية.

ويلاحظ هنا أن المادة 09 قانون عضوي 98 – 01 قد وسعت من اختصاص مجلس الدولة ليشمل النظر في الطعون بتجاوز السلطة المرفوعة ضد قرارات الهيئات العمومية الوطنية والمنظمات المهنية الوطنية مقارنة مع نطاق الاختصاص الذي كان ممنوحا للغرفة الإدارية بالمحكمة العليا سابقا.

حيث تنص المادة 09 قانون عضوي 98 – 01 على أنه " يفصل مجلس الدولة ابتدائيا ونهائيا في الطعون بالإلغاء المرفوعة ضد القرارات التنظيمية والفردية الصادرة عن السلطات الإدارية المركزية والهيئات العمومية الوطنية والمنظمات المهنية الوطنية"(1)

وطبقا لنصوص المواد المذكورة أعلاه فإن دعوى تجاوز السلطة يجب أن تكون موجهة ضد قرار صادر عن الدولة أو الولاية أو البلدية أو المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية.

وقبل التطرق إلى شرط القرار الإداري ارتأينا أن نوضح بشكل موجز السلطات الإدارية التي يجوز الطعن في قراراتها بواسطة دعوى تجاوز السلطة وهي على التوالي:

 

أولا: السلطات الإدارية التي يجوز الطعن في قراراتها أمام مجلس الدولة:

طبقا لنص المادة 09 من القانون العضوي 98-01 فإن هذه السلطات هي:

1- السلطات الإدارية المركزية:

إذا كان تعريف وتحديد مفهوم كل من البلدية والولاية والمؤسسة العمومية ذات الصبغة الإدارية لا تثير أي صعوبة تذكر، فإن تحديد مفهوم "الدولة" المذكورة في المادة 07 ق إ م " السلطات الإدارية المركزية" والمذكورة في المادة 274 ق إ م وكذا المادة 09 من القانون العضوي 98-01 يثير بعض الغموض نظرا لأن مصطلح الدولة له معاني مختلفة هي سواء في القانون الدستوري أو القانون الدولي أو القانون الإداري.

إن كلمة الدولة المذكورة في المادة 07 ق إ م تعني كل الهيئات الإدارية المركزية المتمثلة في: الوزارة وكل الهيئات الإدارية التابعة للهيئات الوطنية المذكورة في المادة 09 قانون عضوي 98-01 (1).

ويتمتع الوزراء بسلطة إصدار قرارات إدارية تخص القطاع التابع لكل وزير سواء كانت قرارات تنظيمية أو فردية.

إذن فالتصرفات الصادرة عن وزير ما والتي تتوفر على خصائص القرار الإداري تكون قابلة للطعن بتجاوز السلطة أمام مجلس الدولة، أما التصرفات الأخرى التي لا تتوفر على تلك الخصائص مثل المنشورات والتعليمات والاقتراحات فإنها لا تصلح لأن تكون محلا لدعوى تجاوز السلطة(2).

2- الهيئات القومية الوطنية:

لقد وسعت المادة09 من القانون العضوي 98. 01 من اختصاص مجلس الدولة ليشمل النظر في القرارات الصادرة من الهيئات العمومية الوطنية.

ويقصد بهذه الأخيرة الأجهزة والتنظيمات المكلفة بممارسة نشاط معين تلبية لاحتياجات المجموعة الوطنية في مختلف مجالات الحياة العامة للدولة مثل المجلس الأعلى للوظيفة العامة، المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي، الوكالة الوطنية للطاقة(1).

3- المنظمات المهنية الوطنية:

تنشا المنظمة المهنية لتمثل مهنة ما لدى جميع الجهات وتتمتع المنظمات المهنية الوطنية بصلاحية إعداد ووضع قواعد أخلاقيات المهنة والتصرف الذي يصلح لان يكون محلا للطعن قضائي أمام مجلس الدولة. كما تتمتع المنظمات المهنية الوطنية بدراسة وقبول الترشيحات للمنظمة المهنية بموجب قرارات تتمتع بالطابع الإداري وبالتالي تكون قابلة للطعن بتجاوز السلطة وكذلك النظر في تأديب أعضاءها وتوقيع العقوبات التأديبية.

ويلاحظ أن المادة 09 قانون عضوي 98. 01 لم تورد مثل هذا التمييز لما يصدر عن المنظمات المهنيية الوطنية مما يبقى المجال مفتوحا لاجتهاد مجلس الدولة(2).

ثانيا: السلطات الإدارية التي يجوز الطعن في قراراتها أمام الغرف الإدارية لدى المجالس القضائية:

حسب المادة 02 قانون عضوي 98. 02 والمادة07 ق ا م تمثل هذه السلطات الإدارية هي:الولاية والبلدية.

1- الولاية:

وهي إحدى المجموعات المنصوص عليها في الدستور المادة 15 فهي وحدة من وحدات الإدارية المحلية.

ويقصد بالولاية وفقا للمادة الأولى من القانون 90- 09 القانون الخاص بالولاية مختلف الأجهزة والهيئات القائمة بالتنظيم الولائي وتتمثل هذه الأجهزة في:

- جهاز المداولة: و يتمثل في المجلس الشعبي الولائي المنتخب.

- جهاز التنفيذ: يتمثل في الوالي.

وعليه فانه ما يصدر عن مختلف هياكل و أجهزة الولاية من أعمال وقرارات ذات طابع تنفيذي يمكن الطعن فيها بدعوى تجاوز السلطة ونشير إلى ان الاختصاص بمنازعاتها تختص به الغرف الدارية الجهوية المختصة إقليميا(1).

2- البلدية:

وهي الجماعة الإقليمية القاعدية في الإدارة المحلية كما تشير إلى ذلك المادة 15 من الدستور وتشمل البلدية على مختلف الهيئات والأجهزة القائمة بها سواءا أكانت جهاز المداولة أو الجهاز التنفيذي.

- جهاز المداولة: ويتمثل في المجلس الشعبي البلدي المنتخب.

- جهاز التنفيذ: ويتمثل في رئيس المجلس الشعبي البلدي والذي يتمتع بسلطة اتخاذ القرارات سواء بصفة ممثلا لدولة أو ممثلا للبلدية فكل ما يصدر عن هذه الأجهزة من قرارات أو تصرفات ذات طابع تنفيذي يمكن الطعن فيه بدعوى تجاوز السلطة(2).

وبعد هذا التمهيد نتعرض إلى القرار الإداري من خلال تعريفه وبيان خصائصه.